الجمعة، 4 أكتوبر، 2013

الى هو: كيف تسعدها ؟

أشعر بقيمة زوجتي العظيمة ولا أعرف كيف أجعلها تبدو أكثر سعادة وبهجة بمرور الأيام، أحب زوجتي كثيرا وأفتقر إلى طريقة أعبر بها عن حبي لها، لست رومانسيا ولا أحب الملل في حياتي الزوجية فما العمل؟ إذا كانت تلك شكواك فأنت بحاجة ماسة لقراءة وتطبيق محتويات هذا المقال وتأكد أن حياتك ستتغير كثيرا بعد ذلك إن شاء الله.



ارجع بذاكرتك إلى الوراء أيام كنت طفلا. هل لعبت بالبازل (puzzle)؟ إن قطع البازل تختلف عن بعضها، ولكنها تكمل بعضها بحيث تكون الصورة كاملة. أليس كذلك؟ تخيل لو كان اليوم كله نهاراً أو كان كله ليلاً! لولا الليل ما أحسسنا بقيمة النهار، ولولا النهار ما أحسسنا بقيمة الليل.

إن الاختلاف هو سنة الكون، ولكن ألا ترى أن هذا الاختلاف هو اختلاف تكامل؟ انظر إلى عالم النبات وعالم الحيوان، ستجد الذكر والأنثى. وكذلك في عالم الإنسان هناك الرجل والمرأة، يختلفان وفي نفس الوقت يتكاملان لتستمر الحياة.
ولما كانت العلاقات الزوجية من أهم أشكال العلاقات الإنسانية، حيث الأسرة هي مصنع الأجيال الناشئة، وهي المسئول الأول عن مدى جودة الأجيال المنتجة، فإنه من الضروري أن يعمل كل طرف على إسعاد الطرف الآخر. وإسعاد كل طرف للآخر هو إسعاد لنفسه في المقام الأول.

وهذا المقال يتوجه إلى الزوج مقترحاً بعض الأساليب المبتكرة ليسعد زوجته. ولكن قبل ذلك، نريد أن نشير إلى أمرين هامين جداً، وهما الاحتياجات، واختلاف طبيعتي الرجل والمرأة عن بعضهما. هذان الأمران هما الأساس الذي تنبني عليه هذه الوسائل، وفهمك لهما سيعينك على فهم فائدة كل وسيلة، والموقف الملائم لاستخدامها وما إذا كانت ملائمة لزوجتك من الأساس أم لا. وسيعينك أيضاً على ابتكار وسائل أخرى من عندك.

هل تعلم ما هي احتياجات زوجتك؟

لكل إنسان احتياجات بدنية، ووجدانية، وعقلية، وروحية. والإنسان من خلال تصرفاته يسعى إلى إشباع تلك الاحتياجات ليعيش سعيداً. ولذلك، افهم جيداً هذه القاعدة: وراء كل سلوك سلبي احتياج غير مُلَبَّي. ورغم أن هذه الاحتياجات هي احتياجات إنسانية عامة عبر مختلف العصور والثقافات، إلا أن أهمية كل منها وكذلك طرق إشباعها تختلف من شخص لآخر نتيجة الفروق الفردية بين الناس. هذه الاحتياجات هي:

الاحتياجات الجسدية: من طعام وشراب ومأوى، وهي احتياجات لازمة للبقاء على قيد الحياة.

الحاجة إلى الأمان: الشخصي، والمالي والصحي.
الحاجة إلى الحب والتقدير: سواء كان ذلك من خلال العلاقات الشخصية، عائلية كانت أو زوجية، أو علاقات صداقة، أو بالانتماء إلى جماعات كبيرة تجمعها اهتمامات مشتركة ثقاقية، أو دينية، أو رياضية، أو عملية. الخ.

الاحتياجات العقلية: إشباع رغبة التفاهم والتلاقي الفكري، والصعود إلى آفاق الفكر والمعرفة.
الحاجة إلى تحقيق الذات: أي أن يصل الإنسان إلى أقصي ما يمكنه الوصول إليه في الأدوار التي يقوم بها سواء كزوج، أو زوجة، أو أم، أو أب، أو موظف، أو صديق.الخ.

الاحتياجات الروحية: الشعور بأن لحياتك معني وبأن هناك قوة أعلي منك تلوذ بها.

عند عملك على إشباع هذه الاحتياجات لدي زوجتك، خذ في اعتبارك أن طبيعة المرأة تختلف عن طبيعة الرجل. هذه الاختلافات ليست حقائق مؤكدة تعم كل جنس الرجال أو كل جنس النساء، وإنما هي نتاج دراسات وبحوث ميدانية موسعة. ولذلك، فقد نجد استثناءات كثيرة لهذه الفروق.

وهذا معناه أن عليك -أيها الزوج- أن تبذل جهدك لتتعرف على طبيعة زوجتك لتكون قادراً على إسعادها. ومع ذلك، فإن معظم النساء تهتم بالناس والعلاقات الدافئة والمشاعر والعواطف الحميمة. هناك فروق أخري كثيرة لا يتسع المقام لذكرها، ولكن سنذكر بعضها في ثنايا المقال في الموضع المناسب.

أهمية فهم الاختلافات بين الرجل والمرأة في إسعاد زوجتك

هل تعلم أن بعض الإشارات في لغة الجسد تختلف مدلولها من مكان إلى آخر. فمثلاً، علامة النصر الشهيرة تعني في بعض الأماكن نوعاً من الإهانة الشديدة. تخيل لو أنك وقفت تخطب في جموع من الناس في مثل هذه الأماكن، واستخدمت هذه العلامة! المشكلة أن كلا منكما (أنت وهذه الجموع) لا يفهم الآخر، ولذا أسأت التصرف، وأساءوا هم تفسير تصرفك.

هكذا الأمر مع زوجتك، إذا لم تكن متفهماً لاختلاف طبيعتها عنك، فإنك قد تقصد التعبير عن حبك لها بالطريقة التي تحبها وتفهمها أنت كرجل، ويكون ذلك بالنسبة لها تجاهلاً (وسيأتي مثال على ذلك لاحقاً). والعكس، فقد تقصد هي التودد إليك ولكنك تعتبر ذلك تدخلاً منها وإزعاجاً.

ولذا فإنك كلما كنت على دراية بالاختلافات بين الرجل والمرأة، كلما كنت قادراً على تفسير تصرفات زوجتك وفهم احتياجاتها وتلبيتها وبالتالي إسعادها بالطرق التي تلائمها هي كامرأة لا بالطريقة التي تلائمك أنت كرجل. يمكنك أن تقرأ المزيد حول هذا الموضوع في كتاب Men are from Mars, Women are from Venus ، أو "الرجال من المريخ والنساء من الزهرة". أو يمكنك البحث في شبكة الإنترنت حول نفس الموضوع.

إن الاحتياجات الجسمية -من طعام ومأوى- التي تكفل لنا البقاء قد يكفينا منها القليل جداً، كما أنها أرزاق. فلسنا كلنا قادرين على شراء أشهى الأطعمة، أو السكن في أفخر الأماكن. وهكذا كان الكثير من أصحاب الرسالات على مر العصور يعيشون على أقل القليل من الاحتياجات الجسمية. ولكنهم كانوا يعوضون ذلك بإشباع الاحتياجات الأخرى فقد كان لحياتهم معني، كانوا على صلة قوية بربهم، كانوا يتمتعون بالحب والتقدير من الناس. وما علاقة ذلك بإسعادك زوجتك؟

المعنى أنك قادر على إسعاد زوجتك حتى لو كنت فقيراً مادياً، ولكن المهم أن تكون غنياً عاطفياً وروحياً. زوجتك تستطيع وتقبل بكل ترحاب أن تتحمل معك شظف العيش، فقط إن أحببتها واحترمتها وعبرت لها عن هذا الحب وهذا الاحترام.
والآن تعالَ ننتقل إلى بعض الوسائل العملية والمبتكرة، التي يمكنك من خلالها أن تعبر لزوجتك عن حبك واحترامك لها، فتدخل السعادة عليها وتسكن قلبها وروحها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق